الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
480
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
بكار وغيره أنها أكبر بناته - صلى اللّه عليه وسلم - وصححه الجرجاني النسابة . والأصح الذي عليه الأكثرون كما تقدم ، أن زينب أكبرهن . وكانت رقية تحت عتبة بن أبي لهب ، وأختها أم كلثوم تحت أخيه عتيبة ، فلما نزلت تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ « 1 » قال لهما أبوهما - أبو لهب - رأسي من رأسكما حرام إن لم تفارقا ابنتي محمد ، ففارقاهما ولم يكونا دخلا بهما . فتزوج عثمان بن عفان رقية بمكة ، وهاجر بها الهجرتين إلى أرض الحبشة ، وكانت ذات جمال رائع . وذكر الدولابي أن تزويجه بها كان في الجاهلية ، وذكر غيره ما يدل على أنه كان بعد إسلامه . وتوفيت والنبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ببدر . وعن ابن عباس : لما عزى - صلى اللّه عليه وسلم - برقية قال : « الحمد للّه ، دفن البنات من المكرمات » « 2 » أخرجه الدولابي . وأما أم كلثوم فلا يعرف لها اسم ، إنما تعرف بكنيتها ، وكانت تحت عتيبة بن أبي لهب - كما قدمته - ففارقها قبل الدخول . ويروى أن عتيبة لما فارق أم كلثوم جاء إلى النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - فقال : كفرت بدينك ، وفارقت ابنتك ، لا تحبني ولا أحبك . ثم سطا عليه وشق قميصه وهو خارج نحو الشام تاجرا . فقال - صلى اللّه عليه وسلم - : « أما إني أسأل اللّه أن يسلط عليك كلبه » وفي رواية : « اللهم سلط عليه كلبا من كلابك » وأبو طالب حاضر فوجم لها وقال : ما كان أغناك عن دعوة ابن أخي ، فخرج في تجر من قريش حتى نزلوا مكانا من الشام يقال له الزرقاء ليلا ، فأطاف بهم الأسد تلك الليلة فجعل عتيبة يقول : يا ويل أمي ، وهو واللّه آكلي ، كما دعا على محمد ، أقاتلي ابن أبي كبشة وهو بمكة وأنا بالشام ، فعدا عليه الأسد من بين القوم فأخذ برأسه ففدغه . وفي رواية : فجاء الأسد فجعل يتشمم وجوههم ، ثم ثنى ذنبه فوثب فضربه ضربة واحدة فخدشه ، فقال : قتلني ومات . وفي
--> ( 1 ) سورة المسد : 1 . ( 2 ) موضوع : أخرجه الطبراني في الكبير عن ابن عباس كما في « ضعيف الجامع » ( 2792 ) ، والخطيب البغدادي عن ابن عمر ، كما في « ضعيف الجامع » ( 2990 ) .